افتتاحية

أرصفة الملك العمومي بطنجة بين جشع المقاهي وحق الراجلين

هيئة التحرير :

لم تعد ظاهرة احتلال الأرصفة في مدينة طنجة مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى سلوك شبه ممنهج يثير استياءً متزايداً في صفوف المواطنين. فبعدما كانت الأرصفة فضاءات مخصصة لحركة الراجلين وضمان سلامتهم، أصبحت في العديد من شوارع المدينة، خاصة الحيوية منها، امتداداً تجارياً للمقاهي والمطاعم.

في عدد من المحاور الكبرى، يكاد المرور عبر الرصيف يصبح مهمة شاقة، إن لم تكن مستحيلة أحياناً. بنايات اضافية في الرصيف  وطاولات وكراسٍ مصطفة بشكل مكثف يترامى عليها زبائن “الحضية”، تجهيزات مختلفة خارج الفضاءات المرخص لها ، ومساحات مغلقة تحجب الرؤية وتضيق الخناق على المارة. هذا الواقع يدفع الكثيرين، مضطرين، إلى السير وسط الطريق، في مشهد يتكرر يومياً ويشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة.

ورغم أن استغلال الملك العمومي يخضع لإطار قانوني واضح يحدد شروطه وضوابطه، إلا أن الممارسة على أرض الواقع تكشف عن اختلالات في التطبيق. فالتوسع غير المنظم لبعض المحلات يتجاوز بكثير المساحات المسموح بها، في غياب احترام كافٍ لحقوق الراجلين أو انسجام مع جمالية الفضاء الحضري.

ولا يتعلق الأمر فقط بمسألة تنظيمية، بل يطرح أيضاً سؤال التوازن بين النشاط الاقتصادي واحترام المجال المشترك. فالمقاهي والمطاعم تظل جزءاً أساسياً من النسيج الاقتصادي للمدينة، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حق المواطنين في التنقل الآمن والمريح داخل فضاءاتهم اليومية.

أمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تدخل أكثر صرامة من الجهات الوصية، ليس فقط عبر حملات ظرفية، بل من خلال مراقبة مستمرة وتطبيق فعلي للقوانين الجاري بها العمل وتدمير المظاهر المسيئة .

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.