افتتاحية

“مناضلون أم مسافرون” تذاكر مفتوحة نحو الوجهة الجديدة

هيئة التحرير :

في مدينة طنجة، حيث تختلط رائحة البحر بملح السياسة، يبدو أن البوصلة الحزبية لم تعد تشير إلى اليمين أو اليسار أو الوسط، بل إلى اتجاه واحد لا يخطئ ،حيث توجد “الشكارة”.

فبعد تأكيد التحاق المعمر الأقدم بالبرلمان محمد الزموري المنسق الجهوي لحزب الاتحاد الدستوري سابقاً بحزب الحركة الشعبية، لم يكن الحدث في حد ذاته مفاجئًا بقدر ما كانت ردود الفعل التي تلته.

فجأة تحول السؤال من “لماذا غادر” إلى “من سيلحق به أولًا”، وكأننا أمام رحلة جماعية منظمة لاجتياز الحدود ، لكن هذه المرة ليست حدود الدول، بل حدود القناعات.

في الكواليس لا أحد يتحدث عن البرامج أو المرجعيات أو حتى “المبادئ” التي صدعت بها الحناجر في الحملات الانتخابية الماضية ،تلك المبادئ التي ققدمت للمواطنين على أنها عقيدة سياسية ثابتة، تبين اليوم أنها قابلة للتنقل ، تمامًا كحقيبة سفر خفيفة، تحزم وتفك حسب الوجهة الجديدة.

يبدو أن الانتماء الحزبي عند البعض لم يعد سوى بطاقة تعريف مؤقتة، تستبدل بسهولة عند أول إشارة من “مول الشكارة”. فالرجل كما يعرف الجميع، لا يملك فقط رصيدًا انتخابيًا، بل أيضًا رصيدًا من الإمكانيات يجعل منه قطب جذب سياسي لا يقاوم ،وهنا يصبح السؤال الحقيقي، هل نحن أمام أحزاب سياسية أم أمام مجموعات مصالح متنقلة ؟

المفارقة الساخرة أيضا أن نفس الوجوه التي كانت بالأمس القريب تدافع بشراسة عن “هوية الحزب” و”تاريخه النضالي”، قد نجدها غدًا ترفع نفس الشعارات  ولكن بلون جديد وشعار مختلف، دون أن يرف لها جفن. وكأن الأمر لا يتعلق بقناعات بقدر ما هو مجرد تغيير في الديكور.

في هذا المشهد، يصبح المواطن هو المتفرج الوحيد في مسرحية عبثية، حيث تتغير الأدوار بسرعة، وتكتب النصوص حسب مقاس اللحظة ،أما الحديث عن الإيمان بالمؤسسات، فيبدو أنه أصبح من الكماليات، مثل الوعود الانتخابية التي تُستهلك موسمياً ثم تُنسى.

لقد انتقلنا بكل بساطة، من زمن “الانتماء الحزبي” إلى زمن “الانتماء الشخصي”، أو لنقلها بصراحة أكثر ،زمن “التبعية لمول الشكارة”. حيث لا صوت يعلو فوق صوت المصالح، ولا مبدأ يصمد أمام إغراءات الواقع.

وفي انتظار ما ستجود به علينا الايام المقبلة ،سيبقى السؤال معلقًا الى ذلك الحين . هل سنشهد فعلًا هجرة جماعية نحو الوجهة الجديدة استعدادا لموسم الحصاد أم أن البعض سيقرر ولو لمرة واحدة ان يركب صهو الجواد محافظا على أصالته قيمه ومبادئه ،لكن في مدينة اعتادت على المفاجآت سيبقى كل شيء ممكن..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.