4000 درهم مقابل شهادة إدارية.. اعتراف داخل مجلس اكزناية يفتح باب المساءلة

هيئة التحرير :

أثار تصريح أدلى به رئيس جماعة اكزناية،محمد  بولعيش، خلال الدورة الاخيرة لمجلس جماعة اكزناية ، بشأن واقعة تتعلق بطلب مبلغ مالي قدره 4000 درهم مقابل الحصول على شهادة إدارية، تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه الواقعة قد جرى التعامل معها وفق ما تقتضيه المسؤولية القانونية والإدارية، أم أنها انتهت عند حدود منع إصدار الشهادة المعنية إلا عبر الرئيس بشكل مباشر.

وبحسب ما ورد في مداخلة رئيس الجماعة خلال الدورة، فقد تنقل إلى إحدى المناطق التابعة لجماعة اكزناية، حيث أخبره أحد المواطنين بأنه طُلب منه مبلغ 4000 درهم مقابل الحصول على شهادة إدارية. وهي معطيات، إن كانت قد وردت بالفعل بهذه الصيغة داخل دورة رسمية للمجلس، فإنها تطرح سؤالاً أساسياً حول الإجراءات التي اتخذت عقب اطلاع رئيس الجماعة على هذه الواقعة.

فهل جرى الاستماع إلى المواطن المعني وتوثيق إفادته ،  وهل تم فتح بحث إداري لتحديد هوية الشخص الذي يُشتبه في طلبه للمبلغ المالي، وهل تم إشعار النيابة العامة المختصة حتى تتولى، وفق اختصاصاتها، التحقق من حقيقة هذه الادعاءات وترتيب الآثار القانونية اللازمة إذا ثبتت الوقائع.

الأسئلة تصبح أكثر إلحاحاً بالنظر إلى حساسية الشهادات والوثائق الإدارية التي يرتبط بها المواطنون في علاقتهم بالجماعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بادعاءات حول طلب مبالغ مالية مقابل الحصول على وثيقة يفترض أن تخضع مساطرها للقانون والإجراءات الإدارية المعمول بها.

وفي المقابل، فإن الاقتصار على منع إصدار الشهادة إلا بواسطة الرئيس، في حال ثبت اتخاذ هذا الإجراء، لا يجيب بالضرورة عن السؤال الأهم ، ماذا حدث في أصل الواقعة، ومن طلب مبلغ 4000 درهم، ولماذا؟

فالمنع الإداري، إن تم، قد يوقف إجراءً معيناً، لكنه لا يعوض البحث في الادعاء نفسه ولا يكشف ما إذا كان الأمر يتعلق بتصرف فردي معزول، بسوء فهم، أم بممارسة تستوجب تدخلاً أوسع من الجهات المختصة.

ومن الناحية الصحفية، لا يمكن اعتبار ما ورد في الدورة دليلاً على ثبوت جريمة أو مسؤولية أي شخص بعينه، إذ يظل الأمر في حاجة إلى التحقق والاستماع إلى الأطراف المعنية وفتح بحث من الجهات المختصة. لكن مجرد طرح واقعة من هذا النوع داخل مؤسسة منتخبة يجعلها جديرة بالتحقيق والتوضيح، حفاظاً على ثقة المواطنين في الإدارة وعلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من رئيس جماعة اكزناية ، هل تم فعلاً وضع هذه الواقعة أمام النيابة العامة لفتح بحث بشأنها، أم أن الأمر اقتصر على تشديد مراقبة إصدار الشهادات الإدارية.

والأكيد أن كشف حقيقة ما جرى، سواء بتأكيد الواقعة أو نفيها أو تحديد ملابساتها، سيكون أفضل من تركها معلقة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بادعاء طلب مبلغ مالي من مواطن مقابل وثيقة إدارية، وهي واقعة لا ينبغي أن تبقى دون توضيح رسمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.