افتتاحية

طنجة تتأنق لاستقبال العرس الإفريقي “مدينة على موعد مع التاريخ”

بقلم الدكتور : عصام الغاشي

تعيش مدينة طنجة هذه الأيام على إيقاع دينامية غير مسبوقة، استعدادًا لاحتضان منافسات كأس إفريقيا للأمم، في عرس قاري يجمع بين الرياضة والثقافة، ويجعل من عروس الشمال قبلة للأنظار من مختلف بقاع العالم. فبفضل موقعها الاستراتيجي وتاريخها العريق وإمكاناتها اللوجستية، تتهيأ طنجة لتكون مسرحًا لاحتفالية رياضية كبرى تعكس وجه المغرب المتألق وقدرته على تنظيم أكبر التظاهرات الدولية.

وقد أطلق والي الجهة مجموعة من الإصلاحات البنيوية يمكن إجمالها فيما يلي:
٠ تحويل ملعب طنجة الكبير الى ملعب بمواصفات عالمية حيث همّت الإصلاحات أشغال إنجاز مدرجات جديدة، يصل عددها لـ15 ألف مقعد اظافية، بداخل ملعب طنجة الكبير، بعد أشهر قليلة على بدء هذه الأشغال التي تواصلت لأيام وليال بوتيرة سريعة وحققت نسبة إنجاز عالية. كما انطلقت أشغال أخرى بالملعب همت هذه المرة عمليات تركيب سقف الملعب عبر وضع أساسات متينة وتصميم خاص لتغطية الملعب الكبير لمدينة طنجة، حيث يشرف على هذه العملية، التي وصفت بالدقيقية، تقنيون ومهندسون مغاربة، قاموا بوضع أساسات بأربع مناطق بداخل الملعب في الجوانب التي تنطلق منها عملية تركيب السقف الحديدي الذي سيغطي حوالي 90 بالمائة من الملعب الكبير.
وسيتم أيضا إضافة مرافق أخرى بمحيط وأرضية الملعب، وجميعها تستوفي شروط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) .

٠ و على صعيد آخر عرفت مدينة طنجة بداية توسيع و تطوير مطار طنجة وبناء محطة جوية جديدة حيث رصدت حصة مالية تقدر بـ 13 مليون درهم من طرف جماعة طنجة مع باقي الشركاء لتمويل إنجاز مشروع تطوير وتوسيع مطار ابن بطوطة بطنجة. ويشمل المشروع المزمع إنجازه على مساحة تناهز 199 هكتارا، إنشاء البنية التحتية الأساسية التي تهم موقف للطائرات ومنحدرات التوصيل على مساحة تقارب 160 ألف متر مربع وإنشاء وتوسيع سياج المطار بطول 6 كيلومترات. كما سيتم في إطار هذا المشروع، إحداث صالة ركاب إجمالية على مساحة تقارب 55 ألف متر مربع، وإنشاء برج مراقبة جديد بتجهيزاته المصاحبة، غلى جانب تهيئة طريق جديدة مؤدية للمطار وموقف للسيارات بسعة تصل إلى 1400 سيارة. و الهدف من هذه الإصلاحات زيادرة الطاقة الاستيعابية للمطار من 1.2 مليون مسافر إلى 4.4 مليون مسافر سنويا، ليكون قادرا على استيعاب عدد الركاب وحركة المسافرين المتوقعة في أفق 2050،
٠ مشروع الربط السككي بين أكبر مدن الشمال و هما طنجة و تطوان، حيث أن حلم القطار الرابط بين المدينتين اقترب من التحقق بشكل كبير. موازاة مع ذلك، تقرر أيضا إطلاق دراسات تهم تعزيز الربط السككي الداخلي بمدينة طنجة من خلال شبكة RER المعروفة ، لربط وسط مدينة طنجة، بجماعة كزناية، وربط طنجة الدالية بمدينة طنجة تيك الصناعية، كما سيتم تثنية خط طنجة ملوسة الموجود حاليا والذي يستخدم فقط لنقل السيارات، حيث سيصبح مزدوجا لنقل المسافرين والجماهير.

• إعادة تهيئة مجموعة من الأحياء السكنية من خلال تعزيز الشبكة الطرقية للقرب، وإنشاء المساحات الخضراء، وتحسين التشوير الطرقي.
• تجديد شبكات الإضاءة العمومية على مستوى 27 حيًّا سكنيًا، مع تركيب إنارة من نوع LED على مسافة 100 كلم.
• إعادة تهيئة جزء من كورنيش المدينة الذي لم تشمله برامج التأهيل الحضري السابقة.
• تهيئة مجموعة من الطرق المهيكلة وتوسيعها (توسيع 12 كلم من الطرق وإعادة تهيئة 13 كلم أخرى)، بالإضافة إلى تهيئة المداخل المؤدية إلى المدينة الرياضية.
• إنشاء مواقف جديدة للسيارات بطاقة استيعابية تصل إلى 3000 مكان للوقوف.
• تزويد بعض الأحياء بالمياه الصالحة للشرب وقنوات الصرف الصحي، من خلال تركيب 19 كلم من أنابيب مياه الشرب و22 كلم من شبكة الصرف الصحي.
• توسيع شبكة الري باستخدام المياه المعالجة (REUSE) على طول 70 كلم، من أجل سقي 45 هكتارًا من المساحات الخضراء.
• إعادة تأهيل وتطوير 13 ملعبًا من ملاعب القرب لكرة القدم، إضافة إلى إنشاء 7 ملاعب جديدة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
• صباغة الواجهات السكنية وتأهيل الحدائق و الساحات العامة والفضاءات المخصصة للأطفال.

وفي هذا الصدد، قررت المصالح المختصة إطلاق أشغال إعادة تهيئة كورنيش مدينة طنجة، التي ستشمل أساسًا تعزيز بنيته التحتية ومرافقه الترفيهية والصحية. ومن بين الإصلاحات المقررة: تشييد ملعبين لرياضة “البادل”، بالإضافة إلى تحسين جودة وقوة الإنارة لإضفاء جمالية وأناقة على طول الشريط الساحلي لمنطقة مالاباطا وبلايا. ومن شأن هذا المشروع أن يساهم في جذب المزيد من السياح إلى عروس الشمال، كما سيرفع أيضًا من جودة الخدمات التي يقدمها الكورنيش لزواره.
وبداية من العام المقبل، بعد نهاية كأس إفريقيا، سيتم تفعيل مشاريع جديدة تخص مدينة طنجة وعدة مدن أخرى على مستوى الجهة، استعدادًا لكأس العالم سنة 2030.

هذه الإصلاحات تعكس الترابط بين العمق التاريخي والثقافي والحضاري و الرياضي للمدينة، التي شهدت تحديثات مهمة غيرت ملامحها لتصبح منارة رياضية حديثة مطابقة للمعايير الدولية.

تعبئة شاملة للساكنة والمؤسسات
لم تقتصر الاستعدادات على الجانب المادي فقط، بل كانت هناك تعبئة شاملة شملت الساكنة المحلية التي أظهرت حماسًا كبيرًا واستعدادًا لاستقبال البطولة بالترحاب والكرم المعهودين. كما انخرطت الجماعات المحلية، والسلطات الأمنية، والقطاعات الخدمية في خطط محكمة لضمان نجاح هذه التظاهرة القارية.

الصحافة والمجتمع المدني.. دعم متواصل
تلعب الصحافة المحلية والوطنية والجهوية دورًا رئيسيًا في مواكبة هذه الاستعدادات، من خلال التغطية الإيجابية وتسليط الضوء على مكامن القوة في المدينة، فيما يواصل المجتمع المدني التفاعل الإيجابي مع هذه الدينامية التي تعرفها مدينة طنجة. ويتعين على الجميع العمل على التعريف بالثقافة المغربية وإبراز التراث المحلي، مما يضفي على الحدث بُعدًا ثقافيًا متميزًا.

العرس الإفريقي.. أكثر من كرة قدم
كأس إفريقيا في طنجة ليس مجرد منافسة رياضية، بل هو ملتقى للثقافات وفرصة لتقديم صورة مشرفة عن المغرب. فبالتوازي مع المباريات، ستعرف المدينة تنظيم معارض فنية، وأمسيات موسيقية، وعروض فولكلورية تعكس غنى التراث المغربي، من موسيقى الشمال إلى رقصات الصحراء، في لوحة فنية تمزج بين الحداثة والأصالة.

رهان السياحة والاقتصاد
استضافة هذا الحدث الرياضي تشكل أيضًا فرصة ذهبية لتعزيز مكانة طنجة كوجهة سياحية دولية، حيث من المتوقع أن تستقبل المدينة آلاف الزوار والمشجعين، ما سينعش القطاع الفندقي والمطاعم والأسواق التقليدية، ويخلق حركية اقتصادية تستفيد منها مختلف القطاعات.

طنجة اليوم ليست فقط مدينة مستعدة لاحتضان كأس إفريقيا، بل هي مدينة تقدم للعالم درسًا في كيف يمكن للرياضة أن تكون جسرًا للتواصل، ورافعة للتنمية، ومناسبة للاحتفال بالهوية الوطنية والانفتاح على الآخر. ومع اقتراب صافرة البداية، ستتزين طنجة وتنبض بالحياة، في انتظار أن تعانق المجد القاري وتكتب صفحة جديدة في تاريخها الرياضي والثقافي.

كلنا مسؤولون عن إنجاح العرس القاري .

سلطات ولائية، المجالس المنتخبة (الجماعة، المجلس الإقليمي، جهة طنجة تطوان الحسيمة)، مجتمع مدني، صحافة، وأمن… كلٌّ من موقعه، وبروح واحدة، من أجل أن تكون طنجة والمغرب في أبهى صورة.
فلنكن جميعًا عند حسن ظن جلالة الملك محمد السادس، ونثبت للعالم أن المغرب دائمًا في الموعد، جاهز للتألق والنجاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.