وفاة بسبب ضربة شمس تكشف عن تجاهل صحة العمال في قطاع النظافة

هيئة التحرير :

في مشهد مروع يعكس معاناة عمال النظافة في طنجة، توفي اليوم أحد العمال إثر تعرضه لضربة شمس حادة أثناء قيامه بعمله الشاق. الحادث جاء ليكشف مرة أخرى عن الظروف المزرية التي يعمل فيها هؤلاء العمال الذين يضطرون إلى العمل تحت أشعة الشمس الحارقة دون أدنى حماية أو اهتمام بصحتهم. لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، ولكنها تظل الأبرز في الأذهان لما تحمله من ألم وشجب للمسؤولين عن قطاع النظافة في المدينة.

عمال النظافة في شركات التدبير المفوض لجمع النفايات يعيشون يومياً في ظروف قاسية، تتراوح بين أشعة الشمس الحارقة إلى التعامل مع النفايات السامة أو الملوثة التي تشكل تهديداً مباشراً لسلامتهم الصحية. ورغم هذه المخاطر الكبيرة، لا يتمكن الكثير منهم من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة التي تضمن لهم السلامة الدائمة. حيث أن العديد منهم لا يتم عرضهم على أطباء مختصين بشكل دوري كما هو متعارف عليه دولياً في هذا المجال، من أجل إجراء فحوصات صحية دورية تضمن سلامتهم الجسدية والنفسية.

هذه الحادثة تثير التساؤلات حول مدى الجهود التي تبذلها الجهات المسؤولة لضمان كرامة العاملين في هذا القطاع الحساس. فإذا كانت الدول المتقدمة توفر الرعاية الصحية الوقائية للعاملين في ظروف مشابهة، فإن الأمر في المغرب يبدو مختلفاً تماماً. يضطر العمال للعمل تحت ظروف مهنية قاسية للغاية، وأحياناً في أماكن لا تتوفر فيها أبسط وسائل الحماية ، في المقابل نجد غياب تام للمسؤولين المنتخبين والمكلفين بمراقبة الشركات الاجنبية المستفيدة من صفقات التدبير المفوض وحثهم على احترام كرامة العمال وسلامتهم.

يجب أن نتوقف هنا عند أهمية العمل على تحسين وضع هؤلاء العمال الذين هم جزء أساسي في الحفاظ على نظافة المدن. لا يمكن الاستمرار في التغاضي عن صحة العمال وحقوقهم الأساسية في بيئة عمل آمنة. خصوصا وان دفتر التحملات يتوفر على ميزانيات كبيرة للرعاية الصحية الدورية، وكذلك لتوفير المعدات التي تحميهم من أضرار الشمس، مثل القبعات الواقية، والملابس المناسبة، وتوفير فترات راحة كافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.